Friday, June 29, 2007

ولكل منا حقيبه


فى رحله من رحلات عملى وأنا عائد من الإسكندريه بالقطار أصبحت تلك الرحلات ممله جدا كنت أحب السفر عندما كنت صغيرا
أسافر ليلا بسياره تستند رأسك بزجاج النافذه وصوت فيروز يأتيك لا تعلم من أين يحيط بك من كل النواحى يجتاحك أه لكنها كانت مجرد أمانى عندما كنت صغيرا لا أحمل للدنيا هموما
لكن الآن أصبح السفر أساسى فى رحله حياتى توجهت إلى محطه القطار وبعد الحجز جلست فى المحطه أمارس هوايتى المفضله أشاهد قصص الحياه المكتوبه فى وجوه الناس وأخمن ما هو خفى من تلك القصص وراء هذه الوجوه حزن دفين يبدو فى عينين يختبىء وراء إبتسامه رقيقه مر الوقت وجاء القطار صعدت وجلست على مقعدى وأغمضت عينى حتى أنام ويمر وقت السفر الذى اصبح ثقيلا جدا على قلبى بعد مرور نصف ساعه جاهدت فيها كل المؤثرات حتى انام وفشلت فتحت عينى وبدأت أشاهد كل من حولى من المسافرين ولفت إنتباهى شخص ما رجل يبدو أنه فى بدايه عقده السابع نعم السابع يبدو هذا من شعره الأبيض والتجاعيد التى ملئت حبهته العريضه يرتدى بدله لكنها تبدو قديمه ليست فى المظهر ولكن فى الموديل لكن حالتها جيده ونظيفه ويحمل حقيبه صغيره خشبيه ولها قفل وأكثر ماشد إنتباهى أن يبدو على الرجل أنه كان ثرى كما تبدو عليه الثقافه ولكنه كان يحتضن تلك الحقيبه بطريقه غريبه وينظر فى الهواء لايحرك عينيه ولا يتفاعل بأى شكل من الأشكال مع ما يحيطه رغم الأصوات والحركه الشديده
لم أحرك عينى عن هذا الرجل وأخذت أفكر ماذا تحتوى تلك الحقيبه حتى يهتم بها الرجل هكذا ؟ربما أوراق مهمه عقود رسميه لعقارات مثلا او ربما نقود ولذلك هو قلق عليها ربما لكن فيما يبدو أنه تحتوى شيئا مهما فهذا يبدو فى اهتمام الرجل بهامر الوقت وانا حائر بين إحتمالاتى انا لست متطفلا ولكنى فضولى بطريقه تجعلنى أنفق وقتى فى التفكير فى محتوى هذه الحقيبه ولكنى لم أكن لأتطفل على حياه الرجل بشكل أو بأخروصل القطار إلى محطته النهائيه وبدانا فى النزول وأنا أمر بجوار هذا الرجل أشار إلى أن أساعد فى القيام فأخذت بيده ونزلنا من القطار معا تركت الرجل على رصيف المحطه بعد أن إطمأننت أنه لا يحتاج منى شيئا وما إن تركته وهممت بالإنصراف إلإ وسمعت الرجل يصرخ إلتفت خلفى فوجدته جالساعلى الأرض والحقيبه أمامه على الأرض مفتوحه
رجعت مسرعا وجلست بجوار الرجل ولملمت كل محتوايات الحقيبه مسرعا وهو يبكى وأغلقت الحقيبه وهدأت من روعه وأوقفته وسألته إلى أين هو ذاهب وخرجنا سويا من المحطه لم انتبه لمحتويات الحقيبه وأنا أجمعها ولكن ما أصبح يثير فضولى الآن هو ما هى قصه هذا الرجل مشينا سويا حتى هدأ ووافق على دعوتى لشرب كوب من الشاى فى أى مكان وجلسنا وبدأت أنا بتعريفه على نفسى فلان الفلانى باشتغل كذا كذا مرت بعدا دقائق صامته فأضفت وحضرتك؟رد بصوت لا يخلو من حزن عميق عبد العزيز حمدى
رددت:أهلا وسهلا فرصه سعيده أوى يا فندم
جعلنى فضولى أتخلى عن أداب اللياقه وسألت وحضرتك من هنا ولا من إسكندريه وجاى تزور حد؟
رد لآ أنا من هنا
أه يبقى حضرتك كنت فى زياره بقى فى إسكندريه
صمت ولم يرد إبتسمت وأحسست أنى لزج بما فيه الكفايه ويجب أن ينتهى هذا التحقيق وأترك الرجل إلى حاله هممت بأن أعتذر للرجل وأذهب ولكنه بادرنى بسؤال إنت عندك كام سنه؟
أنا 26 سنه
إنت فى عمر حازم
طبعا لم تأتينى الجرأه أن أسأل حازم مين
ثم أكمل حازم حفيدى على فكره هوا مهندس معمارى وعايش فى إسكندريه أما أخته رضوى فهى دكتوره فى إمتياز دول ولاد بنتى أمال الله يرحمها النهارده يبقى عدى 20 سنه يااااااه يا امال وبدأت تتساقط الدموع من عينيه تأثرت جدا لهذا الموقف ولكنى حاولت أن أهدأ من روعه حاولت أن أساعده أن يحكى لانى إستشعرت أنه بحاجه لان يتكلم مع أحد
قلت: الله يرحمها
مد يده إلى الحقيبه وفتحها وأخرج منها صوره لسيده فى بدايه الثلاثينات
وقال: دى بنتى أمال كانت أستاذ مساعد فى كليه الصيدله اتجوزت دكتور زميلها وعاشت فى إسكندريه إتوفت بعد وفاه والدتها بسنه وأنا أخدت ولادها وربيتهم وسيبت الجامعه أصل أنا كنت أستاذ فى كليه الحقوق بس للأسف جوزها طلب الولاد بعد ماكبروا و دخلوا الجامعه مع إنه متجوز وعنده تلت أولاد ثم أخرج صوره لضابط شاب
وقال: أما دا الشهيد محمد إبنى محمد إستشهد فى الحرب وكان أيامها عنده 27 سنه ربنا يرحمه ثم بدأ يذكر زوجته وكيف أنها وقفت بجواره عندما كان فى بدايه حياته وكيف أنها كانت تواسيه لفقدانه إبنه وكيف أن الحياه بعدها أصبحت صعبه جدا خاصه بعد أن لحقت بها إبنته الغاليه التى كان موتها بمثابه الضربه القاضيه له ولكنه كان يجدكل أحبائه الذين فقدهم فى أولادها وأنهم كانوا يملؤن عليه حياته ولكنه الآن يتمنى أن يلحق بأسرته لأنه لم يعد له من يحيى من أجلهم على حد قوله
إلى هنا أنهى الدكتور عبد العزيز قصته وإلى هنا انتهى لقائنا وقمت بتوصيله على وعد منى بزيارته مره أخرى
تركته وظللت أفكر كيف أن هذا الرجل يحيا الآن مع أشخاص ماتوا مع مجرد ذكرىوتيقنت تماما أن الإنسان يحيا بمن يحب
وأن كلا من له حقيبته المغلقه التى قد يفتحها أحيانا بملأ إرادته ويخرج منها الصور والذكريات أو أحيانا أخرى تقع أرضا وتفتح وحدها لتحاصره ذكرياته بأفراحها وألامها

9 comments:

esraa said...

يعني عرفت ايه اللي جوه الشنطه

يالا نزل الجزء التاني بسرعه بقي ربنا يخليك ((:

semsem said...

هو فى اجزاء
طب انا مش هرد الا ما اعرف الشنطه فيها ايه

صاحب البوابــة said...

قصة مشوقة

ننتظر الجزء الثاني سريعاً

تحياتي

wahed said...

"وتيقنت تماما أن الإنسان يحيا بمن يحب"
الله علي هذه الجمله جمله رائعه حقا,قد نفقد حبيب أو صديق ولكن تفضل ذكرياتنا معهم التي تعيننا علي تحمل مشقة الايام وقسوة الدنيا ,يا سيدي الم الفراق الم جد عظيم لكن الواحد بيجد في الذكري واسترجاع شريط الماضي ومواقفه الجميله مع من أحب ملجأ له من الم الحرمان والاشتياق ,يا سيدي احيانا نسأل ليه الدنيا بتفرق بين الاحباب ليه الدنيا قاسيه علي المحبين ليه وليه وليه ,بوست رائع احييك عليه

Rosa said...

وأن كلا من له حقيبته المغلقه التى قد يفتحها أحيانا بملأ إرادته ويخرج منها الصور والذكريات أو أحيانا أخرى تقع أرضا وتفتح وحدها لتحاصره ذكرياته بأفراحها وألامها

ياه بجد ماقدرتش امسك دموعي
ربنا بجد يصبره و يريح قلبه
تعرف ان فيل العاده دي برده لما اركب اي حاجه افضل افكر في الناس الي حواليا و المشوار الي ريحيه , كلنا راكبين نفس الحاجه ورايحين نفس المكان بس كل واحد رايح لهدف تاني
بليز ماتنساش تزوره بجد
تحياتي
:)

Hadota said...

ياما الدنيا بتحرم ناس من ناس قريبين اوى منهم
بس لازم الانسان يكون اقوى من كده ومش يفضل عايش على الذكرى كل العمر دا

may said...

ذكرىوتيقنت تماما أن الإنسان يحيا بمن يحب
وأن كلا من له حقيبته المغلقه التى قد يفتحها أحيانا بملأ إرادته ويخرج منها الصور والذكريات أو أحيانا أخرى تقع أرضا وتفتح وحدها لتحاصره ذكرياته بأفراحها وألامها


هوا الانسان اصلا ليه ايه في النهايه غير شويه ذكريات ممكن حد يفتكره بيها او يفتكر حد بيها
واهي ماشيه
في ناس عندها اخلاض للذكري دي وناس مش بيهمها انه يفضل عايش كل الفتره دي
بس بيفتكرهم ويبكي عليهم
يبقي حد كويس اوي ومخلص اوي
قل في الزمن اللي احنا فيه ونادرا لما تلاقي حد كده

Anonymous said...

تحفة يا جوجو
يا ترى حقيبتك فيها صور مين؟؟؟
خليت كل الى يقرها يدور فعلا فى حقيبته

اسفة على التاخير
وفاء

MRVIRUS said...

من اكثر الاشياء التى اعجبتنى فى المدونه هذه القصة .
و هى قريبة الشبة بقصة عم عبده التى كتبتها انت من قبل.
هذه القصص اعجبتنى لانها تجعلك تفكر في الكثير من الشياء بداخلك وتعيد بعض الحسابات و تتمنى الا تنتهى حياتك بمأساه في فيها ما يكفيها من مأسى .
و لكن تمنى الافضل (لسه الاماني ممكنه) م.ص